السيد كمال الحيدري

37

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( المطففين : 15 14 ) ؛ حيث دلّت على أنّ ما يحجبهم عنه تعالى رين المعاصي والذنوب التي اكتسبوها ، فحالَ بين قلوبهم أي أنفسهم وبين ربّهم ، فحجبهم عن شرف المشاهدة ، ولو رأوه لرأوه بقلوبهم أي أنفسهم لا بأبصارهم وأحداقهم . * ومنها : ما ورد في قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ( التكاثر : 7 5 ) ؛ حيث أثبتت الآية أنّه يمكن رؤية الجحيم قبل يوم القيامة ، ومن الواضح أنّها ليست هي الرؤية البصريّه ، بل هي رؤية البصيرة والقلب ، التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) . فبهذه الوجوه وغيرها يظهر أنّه تعالى يثبت في كلامه قسماً من الرؤية والمشاهدة وراء الرؤية البصريّة الحسّية ، وهى نوع شعور في الإنسان يشعر بالشئ بنفسه من غير استعمال آلة حسّيّة أو فكريّة ، وأنّ للإنسان شعوراً بربّه غير ما يعتقد بوجوده من طريق الفكر واستخدام الدليل ، بل يجده وجداناً من غير أن يحجبه عنه حاجب ، ولا يجرّه إلى الغفلة عنه إلّا اشتغاله بنفسه وبمعاصيه التي اكتسبها ، وهى مع ذلك غفلة عن أمر موجود مشهود لا زوال علم بالكليّة من أصله ، فليس في كلامه تعالى ما يشعر بذلك إطلاقاً ، بل عبّر عن